كتب: أسامة جاد: يرى الفنان الفلسطيني الشاب علي الشمالي أن هناك محاولات متعمدة ومستمرة لطمس الهوية الفلسطينية، بل وسرقتها أحيانا من قبل الكيان الصهيوني، حتى وصل الأمر إلى أن إسرائيلية قامت بعرض الثوب الفلسطيني التقليدي للمرأة على أنه ثوب من إسرائيل، بل وأخذت تقدم شرحا وافيا حول كل "غرزة" أو تكوين في الثوب وكأنما هي من قامت بصناعته، على الرغم من يقينها ويقين المشاهدين من أن هذا الثوب فلسطيني ينتمي إلى قلب التراث الشعبي الفلسطيني تماما. الشمالي الذي شارك في العديد من المهرجانات العربية والمحلية، هو مدير وأحد مؤسسي فرقة "النصر" للفلكلور والتراث الشعبي الفلسطيني، وهي فرقة تقدم التراث الشعبي الفلسطيني والعربي بشكل عام في شكل لوحات فنية استعراضية تستخدم التعبير الحركي ركيزة للوحاتها، مع اعتماد على تحديد الهوية وتأصيلها في الملابس والموسيقى والإيقاع، وهو أيضا مصمم استعراضات الفرقة. تأصيل الهوية ويقول الشمالي إن الفن الشعبي هو أحد ركائز تأصيل الهوية العربية عموما، والفلسطينية خاصة، في مواجهة محاولات طمس الهوية المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة في إطار السعي الدؤوب لتهويد القدس، غير أن هذا الفن ـ والكلام ما يزال لعلي الشمالي ـ لايحظى بالاهتمام الكافي من قبل المؤسسات الرسمية أو الخاصة، في شكل دعم للفرقة وأنشطتها المختلفة، الأمر الذي يفسره محمد المناصرة ـ أحد أعضاء الفرقة وعازف الأورج بها ـ بالانشغال الدائم بالشأن السياسي على حساب الفن، وذلك في الوعي الرسمي والإعلامي العربي، وإلا فما هو التفسير للسبق الدائم للخبر السياسي في مقدمات النشرات الإخبارية وتصدره للصفحات الأولى من الصحف؟!. ويضيف محمد ـ وهو طالب إعلام في تخصص الإذاعة والتليفزيون ـ أن هوية الأمة في الأصل تنبع من تراثها وثرائها الفني والثقافي والفكري، ولذا لا يقل هذا التراث أو تلك الفنون بحال من الأحوال درجة عن مستوى الأداء السياسي للحكومات، أو التأصيل الحقوقي للشعوب. سرقة التراث ويقول علي الشمالي ـ إعلام قسم علاقات عامة ـ إن محاولات سرقة التراث الفلسطيني التي أشار لها، تعد شكلا من أشكال التوجيه الإعلامي لتغيير التصور العام تجاه هذا التراث، سواء لدى الرأي العام العالمي، بل ـ وهو الأخطر ـ لدى الرأي العام الشعبي أيضا. وتتكون فرقة "النصر" للفلكلور والتراث الشعبي الفلسطيني من 23 عضوا منهم 9 فتيات، والباقي ذكور، في مختلف المجالات من علاقات عامة وتصميم جرافيك ورقصات، وإعادة توزيع موسيقي للأغنيات الفلكلورية بإيقاع عصري، مع تطوير في الأداء الحركي ليؤدي مهمة التعبير الموضوعي مع الاحتفاظ بجوهر وروح التراث الفني الراقص في فلسطين، في "الدبكة" والتعبير الراقص. من أجل الصمود وقد تأسست الفرقة عام 1997، وتغير اسمها أكثر من مرة، غير أن الفرقة التي تقاتل من أجل الصمود والبقاء لتستمر في دورها الفني والثقافي لم تحصل بعد على الترخيص الكامل الذي يمكنّها من المشاركة في مختلف المهرجانات الفنية، الأمر الذي يتسبب في كثير من المعاناة لدى أعضاء الفرقة، الذين يعمل الكثير منهم ويضطرون للانقطاع عن العمل في فترة التدريبات رغم ارتباطهم بأسر وأبناء. وعلى الرغم من ذلك فالفرقة قد شاركت في أكثر من مهرجان داخل وخارج فلسطين، وذلك اعتمادا على فكرة التعاقد الشخصي مع مدير الفرقة أو أعضائها المؤسسين. ومن بين تلك المشاركات مشاركة الفرقة في مهرجانات "الرباط 2001"، و"الإسماعيلية 2000"، و"الإسكندرية 1998" ومهرجان "بابل 1999" فضلا عن عدد من المهرجانات المحلية داخل فلسطين والتي تأتي مشاركة الفرقة فيها من خلال المؤسسات الثقافية الفلسطينية. لوحات لكل الدول "الدعم هو كل ما ينقص الفرقة"، هذا ما يقوله علي الشمالي، مضيفا أن معظم أعضاء الفرقة هم من الطلاب أو العاطلين عن العمل. ويشير الشمالي إلى أنه لا يعني بالدعم الدعم المالي وإنما أن تتبنى جهة ما ثقافية أو فنية عروض الفرقة، خاصة وأن الفرقة انطلاقا من تخصصها في مجال الفلكلور والتراث الشعبي قد انتهت مؤخرا من تصميم "أوبريت" كامل في صورة لوحات استعراضية تقدم كل لوحة منها إحدى بقاع الوطن العربي من خلال الفلكلور الشعبي الذي تتميز به هذه الدول والمناطق، فهناك لوحة تجسد تراث مناطق "الهلال الخصيب" الذي يتقاطع ويتجاور مع اختلافات طفيفة في فنون الأداء ما بين مناطق العراق والشام ولبنان وفلسطين والأردن، كما تجسد لوحة ثانية مناطق المغرب العربي بدوله ـ المغرب والجزائر وتونس ـ حيث تمتلك الفرقة القدرة والدراية الكافية بتراث كل بلد من تلك البلاد. هناك لوحات أخرى لتراث بلاد حوض النيل ـ مصر والسودان ـ إضافة إلى اللوحات الخليجية التي تجسد تراث كل بلد على حدة.وحول الأسلوب الذي يقوم عليه أداء الفرقة يقول الشمالي: "يختلف أسلوبي في التدريب والأداء على المسرح عن مختلف الفرق الفلسطينية والعربية الأخرى، فالأمر أشبه بصهر هذا التراث الفلكلوري في بوتقة جماعية وإعادة صياغته برؤية تتبنى الجمع بين أصالة الأداء وحداثة التشكيل في المشهد المسرحي، مما يجعل عروض الفرقة تحظى بالقبول والإقبال الجماهيري الكبيرين". مقامات موسيقية محمد المناصرة يشير بدوره إلى اعتماد الألحان الموسيقية على مقامات "البيات" و"الصبا" و"السيكا" وهي المقامات الموسيقية الأكثر تعبيرا عن حالة الشجن والثورة، وهي أيضا المقامات الأكثر شهرة في أغنيات التراث الشعبي الفلسطيني، ومنها مثالا أغنية "مريومة" وهي على مقام "البيات" وتنتقل في بعض المقاطع إلى مقام "الصبا"، وهي الأغنية المرفقة بالموضوع، والتي يعزفها الشمالي بـ"الشبابة" ـ أقرب إلى الكولة أو الناي ـ وهي آلة شعبية فلسطينية، تجمع في إمكاناتها بين "الشبابة " و"الأورج". ويعتمد الأداء في تلك اللوحات على استخدام أجساد الراقصين في الفضاء المسرحي لتكوين صور سينوغرافية شديدة الخصوصية والتميز في آن واحد. ولدى الفرقة ـ يضيف الشمالي ـ ما يزيد عن 18 لوحة فنية خاصة بها، تتنوع في الأداء وهي لوحات من التراث الفلسطيني عموما، ولكل لوحة زيها الخاص وطابعها المعبّر، فيما يرى الشمالى أن استخدام جسد الممثل او الراقص في التعبير الجسدي هو شكل من أشكال التطوير الذي يمنح الفرقة خصوصية تقربها من عالم المسرح الراقص، خاصة وأن اللوحات تسبقها مقطوعات من الزجل الفلسطيني التي تعبر عن مضمون اللوحة، كما أن هذا التطوير يسمح بتقديم العروض في أي حيز أو فضاء مسرحي دون حاجة لنقل ديكورات خاصة من بلد لآخر. أعضاء بارزون وتضم الفرقة عددا كبيرا من الأعضاء البارزين والمميزين ـ كل في مجاله ـ ومنهم إبراهيم أبو عجوة، وهو أحد الراقصين الرئيسيين بالفرقة إضافة لكونه نائبا لرئيس الفرقة، وسامي الثلاثيني المدرب العام للفرقة، وجبر بكر، ونادي نجم، وهالة شقورة، ولينا الناقة، وعلاء الفار، وحسن الفرا، وسمر خضر، وماهر نجم، ووسام أبو حمدة "زجل"، وروان الكتري "علاقات عامة"، وياسمين النبيه، وكثيرون غيرهم. وتأمل الفرقة ـ كما يشير رئيسها علي الشمالي ـ في تقديم عروضها في كافة أنحاء العالم وخاصة الدول العربية، وذلك لما تعرف به تلك الدول من اهتمام بالتراث والفلكلور عموما، وخاصة في دول الخليج التي أسس البعض منها مراكز لإحياء التراث العربي، والتي تشهد مهرجانات متعددة تهتم بقضايا الوطن الفنية والموضوعية ومنها مهرجانات دبي ومسقط وصلالة وأبها وغيرها. ويدعو علي الشمالي ـ في النهاية ـ كافة المهتمين للتعرف على الفرقة عن قرب من خلال المقطوعات الموسيقية واللوحات التعبيرية المختلفة، لعل ذلك يسهم في اهتمام جهة ما أو أخرى بتبني بعض مشروعات الفرقة الفنية والتي من أبرزها مشروع لوحات الوطن العربي على امتداده.من ينقذ تراث فلسطين من الضياع؟
فرقة النصر للفلكلور والتراث الشعبي الفلسطيني تجاهد من أجل البقاء

فنون تراثية

الشهيد علي الشمالي
(4) تعليقات
أضف تعليقا
من مصر

مرحيا عزيزتي بالوطن البسيط
وباحتمال الياسمين
كنت قد علمت باستشهاد علي الصديق والرفيق الرائع وبداهة أن أفترض أن الرصاص الذي أصابه كان رصاص العدو
ولكن تعرفين
هو رصاص العدو أيضا
ذاك الذي من صالحه أن نتشرذم هويات وطوائف وجماعات
ولا يعني ذلك أني لا أؤثم اليد التي صوبت
وضغطت على الزناد
مرحبا بك في حزني وفي فرحي
ولعلي
غبطة الشهداء
وحلم الوطن
من فلسطين

اخى جاد شكرا جزيلا على هذه المقالة الرائعة والتى اقرأها للمرة الاولى مع انى ابن اخ الشهيد على كمال شمالى
فعلى رحمه الله هوعمى
سعدت جدا بهذه المقالة سلمت يمينك
وانى اتمنى منك ان تلبى طلبى بوضع رابط لاغنية مريومة اذا كان بالامكان لاننى لم استطع تحميلها
مع خالص امتنانى لشخصك الكريم
من فلسطين

رحمك الله عليك ياشيهدنا على(أبا كمال)كم أفتقدك في هذه الايام لاننا نشتاق لرؤياك .فانت باقي في قلوب اعضاء فرقة النصرولن ننساك ولن ننسى خفة ظلك وروحك المرحة الجميلة . فاننا في فرقة النصر نعاهدك باننا سنتابع اعمالك في فرقة النصر وبإذن الله سنجعلها فرقة عالمية ومستمر لنشر التراث الفلسطيني و لطالما عشقت الناي وكنت تحب العزف عليه ولكن اقول للناي عذرأ فإن صديقك علي قد رحل عنك ولن يعزف بك ثانيا . وبعد غيابك عنا يعجز اللسان عن الكلام ولايبقى سوى القول (حسبنا الله ونعم الوكيل)
مع تحياتي الخالصة لروحك .هالة شقورة عضو فرقة النصر
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من فلسطين
اريد ان اصحح معلومة بسيطة ولكن مهمة علي شمالي لم يقتل على يد الصهاينة ولكن قتلته يد الغدر الآثمة , قتلتله الفئة الباغية فهو قتل برصاص حماس بيوم 14/6 يوم الانقلاب الاسود وللعلم فانا فلسطينية من غزة ووجب التصحيح