أسامة جاد
وأوزع جسمي في جسوم كثيرة
معلومات المدون:
الإسم : osamajad
البلد : مصر
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
خبرات شخصية ومذكرات ومقالات أدبية وفنية وأرشيف وموضوعات صحفية ومواقف في الفن والحياة ونصوص شعرية وقصصية

:: الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي :الحضارة وحدها ترتقي بالنص الإبداعي

كان هذا الحوار أحد الحوارات الأولى التي جرت بيني وبين الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي حيث كنت أعمل وقتها رئيسا للقسم الثقافي ةالفني بجريدة "الشبيبة" العمانية، وها قد مرت الأيام وتولى الربيعي الموقع الذي شغلته وشغل في القلب مساحة من لمودة لا تبلى ولا يلحقها الغبار، فإلى وقائع الحوار: 

حاوره : أسامة جاد

على الرغم من إصداره لأكثر من مجموعة شعرية وكونه واحدا من الأسماء الهامة في التجربة الشعرية لجيل الثمانينات في العراق إلا أنه ما زال رغما عن حجم تجربته الشعرية يرى سؤال الشعر غامضا وغير محدد.

 

خلال إقامته في السلطنة شارك في أكثر من فعالية أدبية وثقافية كعضو لجنة تحكيم و كمحاضر فضلا عن علاقاته المتميزة مع عدد كبير من الأدباء الشباب في السلطنة والتي من خلالها ساهم في اكتشاف أكثر من مبدع من المبدعين الشباب .

 

إنه الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي الذي تميزت تجربته الإبداعية بالتوهج الواضح والقدرة المتميزة في صياغة النص الشعري والذي نحاوره في السطور التالية ...

·      ·      بداية أتساءل عن مفهوم الشعر لدى عبد الرزاق الربيعي ؟
      
ـ  سؤال الشعر غامض وغير محدد لأن الشعر يرفض الأطر والقوالب إنه عالم يؤسس كيانه في آفاق الدهشة منطلقا من الواقع يبني واقعا جديدا يسمو إلى عالم الكمال والشعر كما يقول تشيلي نبوءة وقانون ومعرفة قادر على ملء الفراغ الأخلاقي وإيقاظ العقل وكشف النقاب عن الجمال المجنون ولأنه يمثل واقعا علويا فهو يحتاج إلى قارئ يهضم أحداث التاريخ الإنساني قارئ لديه القدرة على الانطلاق إلى آفاق المستقبل فهو يحتاج إلى جهد ومثابرة وثقافة وقدرة هائلة على استكشاف الجمال .

·      ·      أتساءل أيضا عن ملامح نصك الشعري الغائب ؟

 ـ  بما أن الشعر بحث عن أجوبة لأسئلة الوجود الكبرى ومحاولة فض بكارة الأشياء لذلك فهو يسكن في مناطق عميقة في اللاشعور فالنص الغائب هو النص الذي يختفي خلف واحد من هذه الأسئلة ، إنه النص الذي سيساهم في إحداث نقلة جمالية في الواقع الاجتماعي والفكري وأبرز ملامحه أنه يحمل في جيوبه بذور أسئلة جديدة ليستمر الإبحار في الفضاء الجمالي .

·   وما هو موقفك من تداخل الأشكال الفنية بصورة كبيرة ؟

 ـ  لقد رست قوارب الأشكال الإبداعية عند ميناء النص المفتوح وجرى تبادل البضائع الفنية والجمالية وأصبح النص فسيفساء ملونة يتجاور فيها لغة الشعر والسرد والحوار عبر أبنية متعددة وقد استفدت كثيرا من تجربتي مع الكتابة المسرحية والقصيدة في إثراء النص الشعري الذي أصبحت أبوابه مشرعة لكل التقنيات الأسلوبية المستخدمة في الأشكال الإبداعية الأخرى .

·  ·  كيف يكون الشعر سلاحا في رأيك في مواجهة حضارة تنقل أبناءها وكيف يواجه القبح والفجاجة ؟

 ـ  أختلف معك يا أخي العزيز أسامه في وصفك للحضارة بأنها تقتل الإبداع أو تؤذيه لأنني أرى العكس فالحضارة ترتقي بالنص الإبداعي  ولدينا شواهد عديدة منذ العصور القديمة والحضارات السابقة البابلية والسومرية والفرعونية واليونانية والفارسية والإسلامية فكلما تقدمت المعرفة الإنسانية ازدهر الإبداع وكلنا نعرف مدى التراجع المؤلم في المستوى الفني للإبداع الشعري في العصور المظلمة التي سادت الوطن العربي والإسلامي بعد سقوط بغداد على أيدي جنود ( هولاكو ) والكتابة الشعرية بمجملها أسلحة ضد القبح وعوامل استلاب الإنسان للخروج به من محاولات قهره وسلبه إرادته .

وعلى المستوى الشخصي فأرى أن كل حرف كتبته كانت وراءه رغبة في الدفاع عن إرادة الإنسان وحريته وقهر ظلام العصور الذي يحبط بتاريخه وحاضره ويسد عنه منافذ الشمس وهذا هو مأزق المبدع الحقيقي اليوم .

·      ·      وهل ترى الدهشة مقدمة لقراءة وإنتاج النص الشعري ؟

ـ  الدهشة هي القاسم المشترك الأعظم الذي يجمع الشاعر والطفل ويجلسهما على طاولة واحدة لذلك فالشاعر يحتفي بطفولة الأشياء وعندما يفقد الطفل دهشته فإنه يكبر أما الشاعر فعندما يفقد دهشته فإنه يموت فالدهشة زاد الشاعر في رحلته الطويلة لاختراق المجاهيل والإجابة عن أسئلة الوجود الغامض إلى أبد الآبدين .

·      ·      أيضا هل ترى مغايرة النص هدفا في حد ذاتها ؟

 ـ  النص المغاير ضرورة فنية فالمغايرة هدف ينشده كل مبدع حقيقي لأنها غزيرة متجذرة داخل كيانه وقد قرأت نصا لشاعر فرعوني يبين فيه ضجره من التكرار وتجارب السابقين !! وحرفة ( عنترة بن شداد ) في معلقته لا تزال ترن في آذاننا ( هل غادر الشعراء من متردم ؟)

أما عن الدور الآخر الذي يجعل الشعر أكثر تماسا مع الإنسان فهذا الدور غائب حاليا لأنه فقد القدرة على تفسير العالم كما يرى بلال خبيز خصوصا إن القوة هي التي تغير العالم لا الشعر للأسف في هذه اللحظة التاريخية الراهنة .

 .    ألا تلاحظ أن ثمة غيابا نقديا في مواجهة تجربة الحداثة الشعرية ؟

 ـ  تجربة الحداثة لم تغب النقد بل حولت مفاهيمه وإجراءاته ووظيفته التي لم تعد تقييمية ولا تقويمية إنما أصبحت وظيفة النقد الكشف عن القوانين الداخلية التي تحكم بنية النص ورصد الظواهر الفنية وتأسيس رؤيا جمالية فتجربة الحداثة فتحت أفق النقد و أفرزت مدارس نقدية جديدة .

 ·      وهل ترى كمبدع أنك وجدت الاهتمام النقدي المناسب لتجربتك ؟

ـ  وسط غياب النقد أجد نفسي محظوظا جدا من بين شعراء جيلي إذ تناول تجربتي نقديا عدد كبير من النقاد العرب من بينهم د. عبد العزيز المقالح و د. عبد الملك مرتاض و د. حاتم الصكر و ياسين النصير ود. أحمد الدوسري ود. عبد الإله الصائغ وشبر الموسوي و د. محمد صابر عبيد  ود. ثابت الآلوسي ومحمد مبارك ود. سعد التميمي آخرون .

 ·      وما هو موقفك من الثنائيات المعاصرة التي كثر الجدل حولها في التجربة المعاصرة ؟

ـ  لست ميالا للخوض في هذه المصطلحات لأنني كمبدع يشغلني نصي  ولا أفكر وقت كتابته بما سيقوله النقاد وتصنيفهم له وأجد في الفرزدق لأحد سائليه " لنا أن نقول وعليكم أن تؤولوا " إجابة شافية لكل لغط نقدي يثار حول النص بعد إنجازه .

   ·       هل لك أن تصف لنا أخيرا لحظة مكابدة النص لديك ؟

 ـ  إنها اللحظة الأكثر غموضا والأكثر نشوة وأكثر إشراقا إنها لحظة غياب حقيقي عن العالم والرحيل إلى مدن أخرى واختراق حائط المجهول .

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية





المواقع المفضلة

عدد الزوار

Osama Jad

http://osamajad.jeeran.com/photos/profile_o.jpg
كتب هامة




Adding Google Ads Code to Your Jeeran Blog